آخر الأخبار

تخليد اليوم العالمي لمحاربة السيدا

بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السيدا، شددت جمعية السيدا (ALCS) على أن مكافحة فيروس نقص المناعة البشري لا تزال مهددة، على الرغم من التقدم الذي لا يمكن إنكاره. ففي حين أن اللجوء إلى الكشف المجتمعي والحد من المخاطر والمراكز الجمعياتية، والوصول المجاني إلى العلاج، والأساليب المبتكرة للوقاية، مثل العلاج الوقائي قبل التعرض (PrEP)، قد ساهمت في استقرار الوباء خلال السنوات القليلة الماضية، إلا أن هذه المكاسب لا تزال هشة بل إنها مهددة اليوم.

إن الانخفاض العالمي في التمويل، مقترن بالهشاشة المستمرة، ويهددان الإنجازات التي تحققت على مدى ما يقرب من 40 عاماً، غير أن القضاء على السيدا، كتهديد للصحة العامة، بحلول عام 2030 لا يزال ممكناً إذا قمنا بتعزيز الموارد اللازمة.


الأرقام الوبائية العالمية (موقع برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشري)

40.8 مليون شخص يعيشون مع فيروس نقص المناعة البشري في العالم.
1.3 مليون إصابة جديدة في عام 2023 (أي 3500 إصابة يوميًا).
630,000 حالة وفاة مرتبطة بالسيدا في عام 2024.
77٪ من الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشري يحصلون على العلاج المضاد للفيروسات القهقرية.
84٪ من النساء الحوامل المصابات بفيروس نقص المناعة البشري يحصلن على علاج يمنع انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل.
منذ عام 201انخفضت الإصابات الجديدة والوفيات المرتبطة بالسيدابنسبة 40٪ و54٪ على التوالي. لكن هذا الانخفاض يتباطأ بشدة في حين أن الاحتياجات لا تزال عالية بين الفئات السكانية الأكثر تهميشًا.

بخصوص المغرب – وباء مركّز، إنجازات حقيقية لكنها هشة

أرقام رئيسية لسنة 2024 (البرنامج الوطني لمكافحة السيدا، برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشري)

يعيش حوالي 23500 شخص مع فيروس نقص المناعة البشري، منهم أكثر من 1080 طفلاً دون سن 15 عاماً
990 إصابة جديدة مقدرة سنويًا.
400 حالة وفاة مرتبطة بالإيدز
معدل تغطية العلاج المضاد للفيروسات القهقرية: 77٪ (أحد أفضل المعدلات في شمال إفريقيا).
انتقال العدوى من الأم إلى الطفل حتى 6 أسابيع من الحمل: انخفاض واضح بنسبةبفضل فحص الحوامل.
وباء يُسمى “مركّز”

فيروس نقص المناعة البشري محدود الانتشار بين عامة السكان في المغرب. تتركز طرق انتقال العدوى لدى الفئات السكانية المعرضة للخطر، مما يتطلب اتباع نُهج محددة الأهداف للوقاية والكشف والمتابعة. تفسر هذه الخصوصية سبب بقاء معدل الانتشار بين عامة السكان منخفضًا جدًا (0.08٪)، ولكنها تفسر أيضًا سبب ضرورة استمرار الجهود.

وقد ساهمت الكشوفات المجتماعاتية والحد من المخاطر والمراكز الجمعياتية، والوصول المجاني إلى العلاج، وأساليب الوقاية المبتكرة مثل العلاج الوقائي قبل التعرض (PrEPفي استقرار الوباء. لكن كل هذه المكاسب مهددة اليوم.

انخفاض التمويل العالمي: أزمة صامتة

الصندوق العالمي، المانح العالمي الرئيسي لمكافحة السيدا

في 21 نوفمبر الماضي، عُقدت في جوهانسبرغ، جنوب أفريقيا، قمة إعادة تجميع موارد الصندوق العالمي لمكافحة السبدا والسل والملاريا (FM)، التي تسمح بجمع التمويل من المانحين من القطاعين العام والخاص لتمويل الوقاية والعلاج للمرضى. وكانت النتائج كارثية. فبدلاً من الـ 18 مليار دولار التي كان الصندوق العالمييستهدفها، وهي في الواقع الحد الأدنى المطلوب، لم تتجاوز المساهمات 11.34 مليار دولار، أي أقل بـ 4 مليارات دولار عن عام 2022.

وتظل الولايات المتحدة في صدارة المساهمين، على الرغم من التخفيضات القاتلة في برنامج PEPFAR و USAID في بداية العام. ولم تكن فرنسا، ثاني أكبر مساهم تاريخي في الصندوق العالمي لمكافحة السيداوالسل والملاريا، ممثلة في قمة تجديد موارد الصندوق، وذلك للمرة الأولى. بل إنالجمهورية الفرنسية رفضت حتى الإعلان عن مساهمتها.

وتأتي هذه النتائج في سياق خطير بالنسبة لمكافحة فيروس نقص المناعة البشري. لا تزال عواقب انخفاض التمويل، التي كانت آثارها الأولى التي تم قياسها في مارس 2025 كارثية بالفعل، تهدد الجمعيات المجتمعاتية. ويصاحب صعود الحركات الرجعية في جميع أنحاء العالم تخفيضات في الميزانية وتراجع متعمد في أولوية مكافحة فيروس نقص المناعة البشري والأمراض المعدية. ومن المتوقع حدوث 22.6 مليون حالة وفاة إضافية بحلول عام 2030 بسبب التخفيضات في ميزانيات الولايات المتحدة وأوروبا. وبالمقارنة، قُدر عدد الوفيات الإضافية في العالم بسبب جائحة كوفيد-19 بـ 14.9 مليون حالة.

المخاطر في حالة استمرار انخفاض التمويل

تتراجع المكافحة عندما يتراجع التمويل. والعواقب وخيمة. هذا التمويل غير المكتمل ليس مجرد أمر مخيب للآمال. إنه يترك أكثر من ثمانية ملايين شخص في العالم يموتون، ويجعل من الممكن حدوث أكثر من 147 مليون إصابة يمكن تجنبها، ويحرم ما يقرب من 10 ملايين شخص من الحصول على العلاج المضاد للفيروسات القهقرية، ويمنع 9 ملايين شخص من الحصول على فحوصات الكشف عن السل، ويؤدي إلى إلغاء توزيع أكثر من 733 مليون ناموسية في المناطق المعرضة لخطر الإصابة بالملاريا. ويؤدي نقص التمويل إلى تفاقم حرمان الفئات الأكثر تهميشًا من الخدمات الحيوية. كما أنه يضعف النظم الصحية في البلدان الأقل نموًا. ويعرض العالم بأسره لمخاطر صحية كبيرة. ويهدد بتقويض أربعين عامًا من الجهود المبذولة لمكافحة فيروس نقص المناعة البشري.

نداء واضح للمغرب: تعزيز الموارد حتى لا تضيع المكاسب

للحفاظ على المسار نحو عام 2030، من الضروري:

تأمين التمويل الحالي. في المغرب، يعد الصندوق العالمي لمكافحة السيدا والسل والملاريا المساهم الرئيسي في مكافحة السيدا، وإذا انخفض المستوى الإجمالي للموارد، فسيكون لهذا الانخفاض تأثير مباشر على الميزانية التي يحصل عليها المغرب. فكيف يمكن الحفاظ على الاستثمارات في الوقاية والفحص المجتمعي ورعاية الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية؟
ضمان عدم حدوث نقص في المخزون من المستلزمات التيتوفرها وزارة الصحة للجمعيات المجتمعاتية (اختبارات الكشف عن فيروس نقص المناعة البشري ووسائل الوقاية) كما حدث في السنوات الأخيرة.
تعزيز التزام الجهات والبلديات بالعمل مع الجمعيات المجتمعاتية مثل ALCS ودعمها. لقد أثبتت عقود من النضال والبحث أن التدخلات المجتمعاتية حيوية وأنه لا توجد استجابة فعالة للأمراض لا تشملها.
تعبئة القطاع الخاص. تتحمل الشركات الخاصة أيضًا جزءًا من المسؤولية. عليها أن تدعم جهود الجمعيات التي تكافح السيداسواء في مجال الوقاية الموجهة للشباب أو في رعاية الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشري.

 

يذكر أن اليوم العالمي لمكافحة الإيدز ليس مجرد مناسبة رمزية. إنه تذكير عاجل بأن السيدا لم تنته بعد وأن انخفاض التمويل يعرض للخطر التقدم الذي ناضل من أجله ملايين الأشخاص.

إن عدم كفاية التمويل لن يهدئ غضب الأشخاص المتضررين والجمعيات المجتمعاتية، الذين لا يزالون حاضرين في الخطوط الأمامية. ولن يمحو ما أثبتته عقود من النضال والبحث: التدخلات المجتمعاتية حيوية ولا توجد استجابة فعالة للأمراض لا تشملها.


whatsapp تابعوا آخر أخبار الموضة والجمال عبر واتساب


انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية




نسرين الراضي تحصد جائزة “سوتيغي” لأفضل ممثلة بشمال إفريقيا لعام 2025

زر الذهاب إلى الأعلى