تخليد اليوم العالمي لمحاربة السيدا

بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السيدا، شددت جمعية السيدا (ALCS) على أن مكافحة فيروس نقص المناعة البشري لا تزال مهددة، على الرغم من التقدم الذي لا يمكن إنكاره. ففي حين أن اللجوء إلى الكشف المجتمعي والحد من المخاطر والمراكز الجمعياتية، والوصول المجاني إلى العلاج، والأساليب المبتكرة للوقاية، مثل العلاج الوقائي قبل التعرض (PrEP)، قد ساهمت في استقرار الوباء خلال السنوات القليلة الماضية، إلا أن هذه المكاسب لا تزال هشة بل إنها مهددة اليوم.
إن الانخفاض العالمي في التمويل، مقترن بالهشاشة المستمرة، ويهددان الإنجازات التي تحققت على مدى ما يقرب من 40 عاماً، غير أن القضاء على السيدا، كتهديد للصحة العامة، بحلول عام 2030 لا يزال ممكناً إذا قمنا بتعزيز الموارد اللازمة.
الأرقام الوبائية العالمية (موقع برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشري)
بخصوص المغرب – وباء مركّز، إنجازات حقيقية لكنها هشة
أرقام رئيسية لسنة 2024 (البرنامج الوطني لمكافحة السيدا، برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشري)
فيروس نقص المناعة البشري محدود الانتشار بين عامة السكان في المغرب. تتركز طرق انتقال العدوى لدى الفئات السكانية المعرضة للخطر، مما يتطلب اتباع نُهج محددة الأهداف للوقاية والكشف والمتابعة. تفسر هذه الخصوصية سبب بقاء معدل الانتشار بين عامة السكان منخفضًا جدًا (0.08٪)، ولكنها تفسر أيضًا سبب ضرورة استمرار الجهود.
وقد ساهمت الكشوفات المجتماعاتية والحد من المخاطر والمراكز الجمعياتية، والوصول المجاني إلى العلاج، وأساليب الوقاية المبتكرة مثل العلاج الوقائي قبل التعرض (PrEP)، في استقرار الوباء. لكن كل هذه المكاسب مهددة اليوم.
انخفاض التمويل العالمي: أزمة صامتة
الصندوق العالمي، المانح العالمي الرئيسي لمكافحة السيدا
في 21 نوفمبر الماضي، عُقدت في جوهانسبرغ، جنوب أفريقيا، قمة إعادة تجميع موارد الصندوق العالمي لمكافحة السبدا والسل والملاريا (FM)، التي تسمح بجمع التمويل من المانحين من القطاعين العام والخاص لتمويل الوقاية والعلاج للمرضى. وكانت النتائج كارثية. فبدلاً من الـ 18 مليار دولار التي كان الصندوق العالمييستهدفها، وهي في الواقع الحد الأدنى المطلوب، لم تتجاوز المساهمات 11.34 مليار دولار، أي أقل بـ 4 مليارات دولار عن عام 2022.
وتظل الولايات المتحدة في صدارة المساهمين، على الرغم من التخفيضات القاتلة في برنامج PEPFAR و USAID في بداية العام. ولم تكن فرنسا، ثاني أكبر مساهم تاريخي في الصندوق العالمي لمكافحة السيداوالسل والملاريا، ممثلة في قمة تجديد موارد الصندوق، وذلك للمرة الأولى. بل إنالجمهورية الفرنسية رفضت حتى الإعلان عن مساهمتها.
وتأتي هذه النتائج في سياق خطير بالنسبة لمكافحة فيروس نقص المناعة البشري. لا تزال عواقب انخفاض التمويل، التي كانت آثارها الأولى التي تم قياسها في مارس 2025 كارثية بالفعل، تهدد الجمعيات المجتمعاتية. ويصاحب صعود الحركات الرجعية في جميع أنحاء العالم تخفيضات في الميزانية وتراجع متعمد في أولوية مكافحة فيروس نقص المناعة البشري والأمراض المعدية. ومن المتوقع حدوث 22.6 مليون حالة وفاة إضافية بحلول عام 2030 بسبب التخفيضات في ميزانيات الولايات المتحدة وأوروبا. وبالمقارنة، قُدر عدد الوفيات الإضافية في العالم بسبب جائحة كوفيد-19 بـ 14.9 مليون حالة.
المخاطر في حالة استمرار انخفاض التمويل
تتراجع المكافحة عندما يتراجع التمويل. والعواقب وخيمة. هذا التمويل غير المكتمل ليس مجرد أمر مخيب للآمال. إنه يترك أكثر من ثمانية ملايين شخص في العالم يموتون، ويجعل من الممكن حدوث أكثر من 147 مليون إصابة يمكن تجنبها، ويحرم ما يقرب من 10 ملايين شخص من الحصول على العلاج المضاد للفيروسات القهقرية، ويمنع 9 ملايين شخص من الحصول على فحوصات الكشف عن السل، ويؤدي إلى إلغاء توزيع أكثر من 733 مليون ناموسية في المناطق المعرضة لخطر الإصابة بالملاريا. ويؤدي نقص التمويل إلى تفاقم حرمان الفئات الأكثر تهميشًا من الخدمات الحيوية. كما أنه يضعف النظم الصحية في البلدان الأقل نموًا. ويعرض العالم بأسره لمخاطر صحية كبيرة. ويهدد بتقويض أربعين عامًا من الجهود المبذولة لمكافحة فيروس نقص المناعة البشري.
نداء واضح للمغرب: تعزيز الموارد حتى لا تضيع المكاسب
للحفاظ على المسار نحو عام 2030، من الضروري:
يذكر أن اليوم العالمي لمكافحة الإيدز ليس مجرد مناسبة رمزية. إنه تذكير عاجل بأن السيدا لم تنته بعد وأن انخفاض التمويل يعرض للخطر التقدم الذي ناضل من أجله ملايين الأشخاص.
إن عدم كفاية التمويل لن يهدئ غضب الأشخاص المتضررين والجمعيات المجتمعاتية، الذين لا يزالون حاضرين في الخطوط الأمامية. ولن يمحو ما أثبتته عقود من النضال والبحث: التدخلات المجتمعاتية حيوية ولا توجد استجابة فعالة للأمراض لا تشملها.








