“دراما الفواكه”.. كيف تحولت إلى “ترند” عالمي؟

تشهد منصات التواصل الاجتماعية خلال الفترة الأخيرة انتشارا واسعا لما يعرف بـ”فيديوهات الفواكه”، وهي مقاطع قصيرة تجسد فيها فواكه مختلفة أدوارا إنسانية تعكس مواقف يومية، علاقات عاطفية، وصراعات اجتماعية، في قالب بسيط وسريع الإيقاع.
ورغم بساطة الفكرة، فإن هذه الفيديوهات تحقق ملايين المشاهدات، ما يطرح تساؤلات حول سر هذا الانتشار اللافت.
وفي هذا الصدد، يرى رشيد الجرموني أستاذ باحث في علم الاجتماع بجامعة مولاي إسماعيل، أن العامل الأول في نجاح هذه المقاطع هو “طابع الغرابة”، إذ يميل الإنسان بطبيعته إلى كل ما هو غير مألوف، فمشاهدة فواكه تتحدث وتناقش قضايا إنسانية تخلق نوعا من الدهشة، يدفع المتلقي إلى التوقف والمتابعة، بل وإعادة المشاهدة أحيانا.
ولا يقتصر الأمر على الغرابة فقط، بل يمتد إلى ما يعتبره الجرموني “اختيارا ذكيا” للفواكه كرموز بصرية، فالفواكه بحسب تحليله، تحمل مكانة رمزية داخل المخيال الاجتماعي، إذ ترتبط بالجمال، الوفرة، والصحة، كما أنها محبوبة ومألوفة لدى مختلف الفئات.
هذا التوظيف يمنح الفيديوهات بعدا بصريا جذابا، ويسهل تفاعل الجمهور معها، خاصة في ظل توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تساهم في ترويج هذا النوع من المحتوى لأهداف تجارية وربحية.
من جهة أخرى، تلعب البنية الشكلية لهذه الفيديوهات دورا محوريا في انتشارها، إذ تتسم بالسرعة والإيجاز، إذ تتراوح مدتها بين 30 ثانية ودقيقة واحدة، ما يجعلها ملائمة لوتيرة الاستهلاك السريع للمحتوى على المنصات الرقمية، كما تعتمد لغة بسيطة ومتداولة، بعيدة عن التعقيد اللغوي، وهو ما يوسع قاعدة جمهورها ويجعلها مفهومة لدى الجميع.
على المستوى الدلالي، تتناول هذه الفيديوهات قضايا إنسانية عميقة، مثل العلاقات العاطفية، الزواج، والخيانة، ما يتيح للمشاهد إسقاط تجاربه الشخصية عليها.
ومع استمرار تطور هذا النوع من المحتوى، يبدو أنه سيواصل حضوره القوي، مدفوعا بقدرته على التكيف مع ذائقة الجمهور وتحقيق “القبول الاجتماعي” الذي يشكل مفتاح انتشاره.








